عمر بن أحمد بن أبي جرادة

470

زبدة الحلب من تاريخ حلب

« اذهب إلى لعنة اللّه ، فقد قتلت المسلمين كلّهم بقتله » « 1 » . وقد كان أتابك ضايق القلعة ، فقلّ الماء فيها جدّا ، والرّسل من صاحبها عليّ بن مالك تتردّد بينه وبين أتابك ، فبذل عليّ بن مالك له ثلاثين ألف دينار ليرحل عنها ، فأجابه إلى ذلك . ونزل الرّسول ، وقد جمع الذّهب حتّى قلع الحلق من آذان أخواته ، وأحضر الرّسول ، وقال لبعض خواصّه : « امض بفرسه وقرّبه إلى قدر اليخني فإن شرب منه فأعلمني » . ففعل ذلك ، فشرب الفرس مرقة اليخني ، فعلم أنّ الماء قد قلّ عندهم ، فغالط الرّسول ودافعه ، ولم يجبه إلى ملتمسه ، فأسقط في يد عليّ بن مالك . وكان في القلعة عنده بقرة وحش ، وقد أجهدها العطش ، فصعدت في درجة المئذنة حتّى علت عليها ، ورفعت رأسها إلى السّماء ، وصاحت صيحة عظيمة ، فأرسل اللّه سحابة ظلّلت القلعة ، وأمطروا حتى رووا ، فتقدّم حسّان البعلبكيّ صاحب منبج إلى تحت القلعة ، ونادى عليّ بن مالك ، وقال له : « يا أمير عليّ ، أيش بقي يخلّصك من أتابك » فقال له » « يا عاقل ، يخلّصني الذي خلصك من حبس بلك » . يعني حين قتل ، بلك على منبج وخلص حسّان ، فصدق فأله - وكان ما ذكرناه - . وأخبرني والدي - رحمه اللّه - أنّ حارس أتابك كان يحرسه في اللّيلة التي

--> ( 1 ) - عزا وليم الصوري ص 742 مقتل زنكي إلى مؤامرة دبرها صاحب قلعة جعبر .